ليفربول بحاجة لجراحة كبرى بصفقات صيفية تعيده إلى مجده
جيمس بيرس، لايا سيرفيلو هيريرو وبول بالوس- نيويورك تايمز
Thursday, 16-Apr-2026 06:37

كان هناك قدر من الفخر في الهزيمة بالنسبة إلى ليفربول، بعدما تبدَّدت آماله في المجد بدوري أبطال أوروبا. التصفيق بعد صافرة النهاية والهتافات المتحدِّية من جماهير «الكوب» الممتنّة عكست أداءً شجاعاً أمام باريس سان جيرمان. وبعد أن كان محظوظاً بالخسارة 2-0 فقط في ذهاب ربع النهائي الذي جاء من طرف واحد قبل 6 أيام، كان فريق آرنيه سلوت سيّئ الحظ للغاية في تلقّي الهزيمة بالنتيجة عينها على ملعب «أنفيلد»، إذ بلغ عدد تسديداته 21 محاولة (مقابل 12 لباريس)، وهو أعلى عدد من المحاولات من دون تسجيل في مباراة بدوري الأبطال منذ الهزيمة 1-0 أمام ريال مدريد في نهائي 2022. كما سجّل «الحُمر» 50 لمسة داخل منطقة جزاء الخصم مقابل 24، وخلقوا فرصاً بأهداف متوقعة (xG) بلغت 1,94 مقابل 1,25.

بعد المباراة أوضح سلوت: «أعتقد أنّنا أحرزنا تقدُّماً كبيراً مقارنةً بالأسبوع الماضي. يجب أن أمنح الكثير من الفضل للاعبين على مدى العمل الشاق الذي قدّموه. كما يجب أن أشيد بجماهيرنا على الطريقة التي ساعدتنا بها في تنفيذ خطتنا بالضغط العالي، إذ واصلوا دفعنا للأمام. نشعر بخيبة أمل كبيرة، لأننا شعرناً أحياناً في الشوط الثاني: إذا سجّلنا الآن، فستكون ليلة استثنائية. ليس هناك الكثير من الفرق التي يمكنها السيطرة على باريس وخلق هذا العدد من الفرص كما فعلنا».

 

هنا كان موسم ليفربول المضطرب والخالي من الألقاب في صورة مصغّرة. غياب اللمسة الحاسمة كلّفه غالياً قبل أن يعاقبه عثمان ديمبيلي على التراخي الدفاعي من أليكسيس ماك أليستر بإنهاء قاسٍ (د72). ثم سجّل هدفه الثاني من هجمة مرتدة في الدقائق الأخيرة.

 

إصابة وركلة جزاء ملغية ومشاركة إيزاك

كان موسماً مليئاً بالضربات المؤلمة لليفربول، وتلقّى ضربة أخرى عندما غادر هوغو إيكيتيكي، هدّافه بـ17 هدفاً، على حمّالة مع اشتباه بإصابة في وتر أخيل قبل نهاية الشوط الأول. ويخشى سلوت من أن يكون موسم الفرنسي قد انتهى. وسيضع ذلك مسؤولية كبيرة على عاتق ألكسندر إيزاك ليبدأ أخيراً في تبرير مبلغ 125 مليون جنيه إسترليني لاستقدامه، مع تحوُّل التركيز نحو محاولة ضمان التأهل إلى دوري الأبطال في المباريات الـ6 المتبقية من الدوري الإنكليزي.

 

ومع دربي ميرسيسايد أمام مضيفه إيفرتون، الأحد، فهذا ليس وقت الشعور بالشفقة على النفس. وتحسّر سلوت على قرار الحكم الإيطالي ماوريتسيو مارياني إلغاء ركلة الجزاء التي احتسبها في البداية إثر خطأ من ويليان باتشو على ماك أليستر، وكان لديه ما يُبرِّر ذلك. كانت لمسة خفيفة، لكنّها بالتأكيد كانت رعونة من باتشو: «احتُسبت ضدّي عدة ركلات جزاء من هذا النوع هذا الموسم، ويمكنني أن أعدّدها كلها، بدءاً من مباراتَي برنتفورد وليدز. إذا احتُسِبت ركلة جزاء وقال الـVAR: نرى احتكاكاً. فعليهم الالتزام بقرار الحكم في الملعب. لم أتفاجأ من احتسابها ضدّنا، لكنّها ليست قصة المباراة».

 

ومع ذلك، ينبغي على سلوت أيضاً أن يُعيد النظر في اختياراته، إذ لم يكن هناك ما يشير في مشاركتَي إيزاك القصيرتَين كبديل، منذ عودته من كسر في الشظية غيّبه 4 أشهر، إلى أنّه جاهز لبدء مباراة بهذا الحجم، وهو ما تأكّد، إذ لمس الكرة 5 مرّات فقط خلال 45 دقيقة قبل أن يُستبدَل بكودي خاكبو.

وسدَّد إيزاك رأسية مباشرة نحو الحارس ماتفي سافونوف، قبل أن يهدر فرصة صنعها ريان غرافنبرخ، إذ أنقذه علم التسلّل بعدما أخطأ في توقيت انطلاقه. رهان إيزاك لم ينجح.

 

الحل بصلاح أو ريو؟

محمد صلاح، الذي لم يعتمد عليه سلوت في البداية، دخل بديلاً لإيكيتيكي المصاب لكنّه كان متذبذباً في ما تبيّن أنّه الظهور الأوروبي الأخير له مع ليفربول. صنع 4 فرص، لكنّه فَقَد الكرة 22 مرّة، أكثر من أي لاعب آخر في الفريقَين.

 

أمّا تأخير إشراك ريو نغوموها، فلم يكن منطقياً، لأنّ الفريق كان بحاجة ماسّة إلى السرعة والحيوية. يجب على نغوموها أن يبدأ مباراة إيفرتون. وكان المشهد الغريب بإشراك جو غوميز ثم استبداله بعد 20 دقيقة، مبرِّراً بإبلاغه الجهاز الفني بشعوره بشد عضلي. حاول سلوت، من جانبه، أن يكون إيجابياً بعد المباراة قائلاً: «المستقبل يبدو مشرقاً جداً لهذا الفريق. أظهرنا أنّنا قادرون على منافسة أبطال أوروبا».

لقد نافس ليفربول، لكنّ الحقيقة أنّه كان متفوَّقاً عليه بشكل كبير في باريس ذهاباً، وتشير نتيجة 4-0 في مجموع المباراتين إلى الفجوة الكبيرة التي اتسعت منذ مواجهة ثمن نهائي الموسم الماضي.

 

استياء الجماهير

الكثير من المشجّعين لا يشاركون سلوت تفاؤله بشأن المستقبل، لأنّ هذه كانت الهزيمة الـ17 للفريق هذا الموسم. التراجع مقارنةً بالعام الماضي، عندما كان ليفربول على أعتاب الفوز بلقب الدوري، كان صارخاً. ومواجهة أفضل فرق أوروبا تكشف نقاط الضعف، ولا تزال هناك علامات استفهام حول العديد من صفقات الصيف. فلوريان فيرتز فشل في الارتقاء إلى مستوى التحدّي أمام باريس. ليس ذنبه أنّه كلّف 116 مليون جنيه إسترليني، لكنّ هذا السعر يجلب توقعات كبيرة لم يقترب حتى من تحقيقها.

 

وقد تفوّق عليه ديمبيلي وخفيتشا كفاراتسخيليا وديزيريه دُويه. كما عانى جيريمي فريمبونغ في الشوط الأول إلى درجة أنّه استُبدِل بين الشوطَين، بينما يبدو الحارس جورجي مامارداشفيلي، تحديداً في تمريراته، متراجعاً مقارنةً بأليسون.

ومع إصابة جيوفاني ليوني وتراجع مستوى إيزاك، فإنّ ميلوش كيركيز وإيكيتيكي فقط هما مَن برَّرا ثقة النادي خلال حملة الإنفاق القياسية العام الماضي. وإذا أضفنا تراجع مستوى صلاح وماك أليستر وخاكبو، فليس من الصعب فهم وضع ليفربول.

 

جراحة صيفية

على مُلّاك النادي أن يقرّروا إلى أي مدى كان سلوت ضحيةً للظروف أو أنّه جعل الوضع أكثر تعقيداً بقراراته التكتيكية وإدارته للاعبين. ومع رحيل صلاح وآندي روبرتسون كصفقات حرّة، ينتظر «أنفيلد» صيفاً ضخماً آخر، مع توقُّع رحيل فيديريكو كييزا أيضاً.

 

وتبقى الشكوك قائمة حول غوميز وكيرتيس جونز مع تبقّي عام واحد فقط في عقدَيهما، بينما لا يزال الغموض يُحيط بإبراهيما كوناتي مع استمرار المفاوضات لتمديد عقده الذي ينتهي في حزيران. وهل حان الوقت للاستفادة مالياً من ماك أليستر في ظل تراجع مستواه؟

 

ليفربول يحتاج مرّةً أخرى إلى جراحة كبرى، مع وجود ثغرات واضحة يجب سدّها. وبحسب سلوت: «نموذج النادي يعني أنّنا غالباً ما نحتاج للبيع من أجل الشراء، وهذا تحدٍّ كبير. كان تحدِّياً كبيراً الموسم الماضي، وسيكون كذلك هذا الصيف. لكن النادي أثبت مرّات عديدة أنّ هذا النموذج ينجح ويمكننا تحقيق نجاح كبير من خلاله».

الأكثر قراءة